الأربعاء، 9 يناير 2013

أعمال سورة الشرح


باسم الله الرحمان الرحيم :

أعمال سورة الشرح وآياتها 8ولها 8 أعمال مباركة.

ألم نشرح لك صدرك ؟1

الآية1/شرح صدر الرسول صلوات الله عليه : وهي الإيمان بأن ملكين كريمين عليهما السلام قد فتحا صدر رسول الله صلوات الله عليه عند طفولته وأخرجا كل حظ الشيطان منه وكل ما يعلق في قلب الإنسان من غبن ودغن وغل وغيرهامن أمراض القلوب والأخلاق الدنية الباطنة وحظ الشيطان من كل إنسان :كما جاء عنه عليه الصلاة والسلام..فكان صلوات الله عليه ذو صدر منشرح فسيح كالسماوات السبع لا يضيق إلا غضبا لله تعالى .

1/السعي لإنشراح الصدر : وهو العمل على تنقية الصدر من كل النقائص والمكدرات لعله يسلم من كل الأمراض والعلل القلبية ولعله يصفو ولو 100/1من صفاء رسول الله صلوات الله عليه فينشرح بطمأنينة وسكينة غامرتان..ولن يتأتى ذلك سوى بالإئتمار بالمعروف والإنتهاء عن كل منكر بحكمة بالغة وبإخلاص ومراقبة دائمة للقلب بالله تعالى.

ووضعنا عنك وزرك 2 الذي أنقض ظهرك 3

2+3/إراحة الله للرسول صلوات الله عليه: فبعد أن كان هم العقيدة والعبادة والدعوة والقرآن الكريم وكل أعباء الرسالة ثقيلة على رسول الله صلوات الله عليه حتى ثقل بذلك قلبه وعقله وكل ظهره رفع الله تعالى عنه بمنته هاته الأعباء الكؤودة والثقيلة فأعانه على أداء عبادته وتبليغ رسالته أيما تبليغ فالحمد لله.

ورفعنا لك ذكرك 4

4/رفعة الرسول صلوات الله عليه : فلم يعلو مخلوق ويرتفع لا ماديا ولا معنويا علو ورفعة رسول الله صلوات الله عليه فرجلاه الشريفتان غزتا كل الفضاء بل والسماوات العلى حتى سدرة المنتهى ..وكلما ذكر إسم الله تعالى دنيا ولا آخرة إلا ذكر مقرونا باسمه الشريف حتى ان كل الأنبياء منذ آدم كانت تبشر به صلوات الله عليه ..فقدره عظيم إذن وهو ذومكانة رفيعة لا يمكن تصويرها ولا تصورها صلوات ربي عليه ..فهناك الله تعالى ثم محمد صلوات الله عليه وإخوته من الملائكة والنبيين عليهم السلام فما ارفع مقامه صلوات ربي الكاملة عليه.

فّإن مع العسر يسرا 5 إن مع العسر يسرا 6

5+6/تيسير الله تعالى على عباده في الحياة : فمع كل عسر يسرين كما جاء عن رسول الله صلوات الله تعالى تعقيبا عن هاتين الآيتين الكريمتين ..فما بعد الشدة إذن إلا الرخاء إذ يكفي صبر قليل وحكمة وترزن لتزول كل الهموم والشدائد.فيكفي إذن كبر قليل على وفي كل هاته الحياة الدنيا .

فإذا فرغت فانصب 7

7/النصب في العبادة عند الفراغ : أي أن تعبد الله عبادة متتالية وجادة مجتهدا حقا في طاعته كلما كان لديك وقت فارغ..فتجد وتجتهد في عبادة الله تعالى جهد طاعتك لحد التعب ...

7/إستغلال وقت الفراغ : فكم هم كثيرون أولئك المغبونون في وقت فراغهم فيلتهون بالسفاسف أو اللغو أو البطالة..عوض إستغلال ذلك الفراغ الثمين لطاعة الله تعالى وحسن عبادته بكل ألوان الطاعات..لذا وجب إستغلال الوقت الثالث في عبادة الله وفيما ينفع لا في الفراغ الهدام.كما تملي الآية.فالقرآن هنا يأمر بالإشتغال بالعبادة بكل ألوانها وأنواعها في أو قات الفراغ ..كما جاء في الأثر أن أعدى أعداء الله تعالى هو العاطل الذي لا هو منشغل بأمور دنياه ولا هو منشغل بأمور آخرته.

وإلى ربك فارغب 8

8/الرغبة لله تعالى : أي دعاؤه الكثير والإقتراب منه تعالى بكل ألوان الطاعات طالبا وراجبا بحسن نية فضله ورحمته ورضاه وجنته ووجهه الكريم فهو غاية الغايات كلها .

اللهم إنا نسألك رضاك والجنة ووجهك الكريم يا كريم آمين



أعمال سورة الضحى


باسم الله الرحمان الرحيم

أعمال سورة الضحى ةآياتها 11/16 عملا مباركا:

والضحى 1 والليل إذا سجى 2

الآيتان1+2/جواز قسم الله وحده تعالى بالمخلوقات: كقسمه هنا بالشمس عند إرتفاعها وبالليل عند إشتداد ظلمته.

ما ودعك ربك وما قلى 3

3/عناية الله تعالى بالرسول صلوات الله عليه: فقد تعطل الوحي عن رسول الله صلوات الله عليه ..فأصبح المشركون والكفار يتقولون في أن الله قلى رسوله للأبد أي ترك مودته وازدراه..فنزلت هاته السورة مبشرة لرسول الله صلوات الله عليه بعناية الله تعالى الدائمة به وبمحبته له..فما أبغضه سبحانه وتعالى منذ أحبه صلوات الله عليه.

3/محبة الله تعالى لرسوله الكريم صلوات الله عليه: فإن كان إبراهيم خليل الله تعالى وموسى كليمه وعيسى كلمته عليهم السلام: فإن الرسول صلوات الله عليه يلقب بخليل الرحمان وحبيبه..فالله كما تملي الآية ما قلى الرسول صلوات الله عليه وما أبغضه أبدا بل هو أحب مخلوقاته إليه صلوات الله عليه.

وللآخرة خير لك من الأولى 4

4/بشرى الرسول صلوات الله عليه بالجنة: فهو صلوات الله عليه أول المبشرين بالجنة كما كل أنبيائه ورسله عليهم الصلاة والسلام....وهكذا بشر رسول الله صلوات الله عليه بالفلاح في الآخرة منذ السور المكية الأولى ...

ولسوف يعطيك ربك فترضى 5

5/منة وفضل وكرم الله تعالى على رسوله صلوات الله عليه : فقد أعطاه من المكارم ما لم يعط سواه.. وأنزله ورفعه رفعة ليست لغيره: وأعطاه من كل شيء: جمال الخلق والخليقة..ولم يكرمه كرما معنويا فقط بل وكرما ماديا أيضا :فقد آواه من يتم وأغناه من فقر كما ستشير الآيات التالية.

5/ رضى رسول الله تعالى: فقد كان رسول الله صلوات الله عليه راضيا مرضيا بفضل الله تعالى ومنته وكرمه سبحانه.ساكنا مطمئنا شاكرا لله على كل حال..

ألم يجدك يتيما فآوى 6

6/يتم الرسول صلوات الله عليه : فقد توفى أبوه وهو جنين في بطن أمه. وتوفت أمه وهو في بداية طفولته.فعاش يتيما منذ صباه صلوات الله عليه.بلا أم ولا أب متوكلا على الله وحده منذ صباه.

6/ كفالة الله تعالى لرسوله صلوات الله عليه منذ الطفولة : فيسر له كفالة جده عبد المطلب ثم كفالة عمه أبي طالب فكان سبحانه يرعاه منذ خلقه صلوات الله عليه..ولو بيدالكفار من أقاربه.

ووجدك ضالا فهدى 7

7/جهل الرسول صلوات الله عليه بالشريعة قبل بعثته: فقد كان الرسول صلوات الله عليه مومنا بالله تعالى منذ وعى لكنه كان لا يعلم تعاليم الإسلام ولا من شريعته شيئا...فهنا نتكلم عن ضلال علمي لا قلبي فلم يكن يعلم وكان ضالا عن شرع الله لا على الإيمان به صلوات الله عليه.

7/هداية الله تعالى لرسوله صلوات الله عليه : فلم يهتد صلوات الله عليه للإسلام بمنطقه وتفكيره وكثرة تحنته صلوات الله عليه بل بوحي مباشر من الله تعالى له.. فقد هداه الله تعالى بنبوءته ووحيه له.فأرشده بالقرآن الكريم ووفقه للعمل به حتى قيل : كان صلوات الله عليه قرآنا يمشي على الأرض .وكان خلقه القرآن .فهداه الله تعالى هدايتي إرشاد وتوفيق حتى كان مهديا با وهاديا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا صلوات ربنا عليه.

ووجدك عائلا فأغنى 8

8/فقر الرسول صلوات الله عليه : فقد كان صلوات الله عليه فقيرا لا يملك شيئا وحتى إن ملك تصدق بكل شيء صلوات الله عليه.

8/غنى الرسول صلوات الله عليه : فقد أغناه الله تعالى بعد تجارته بخديجة وتزوجه بها..ثم بعد الإسلام بما له من حقوق مالية في الإسلام: لكنه كان يتصدق بكل شيء صلوات الله عليه.فظل مسكينا كما كان يدعو صلوات الله عليه: اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني مع المساكين.

فأما اليتيم فلا تقهر 9

9/اللطف مع اليتامى : فهم محتاجون للرفق واللطف والحنان أكثر من غيرهم.. فوجب التلطف معهم وعدم قهرهم ولو بالكلام الفظ الشديد والقاسي..فقهر اليتيم من أكبر الذنوب

9/كفالة اليتامى : وهو واجب على الدولة ومستحب في حق الأفراد والأسر حتى الفقيرة إذن فهو فرض كفاية إذا لم يقم به البعض أثم جميع القادرين على ذلك.

وأما السائل فلا تنهر 10

10/ التلطف مع السائلين : سواء الفقراء والمساكين الذين يتسولون الصدقات أو طلاب العلم أو السائلين عن السبيل أو عن أي كان ..فوجب التلطف هنا بالجواب سواء كان ماديا أو معنوياوعدم نهر السائل مهما يكن...

وأما بنعمة ربك فحدث 11

11/التحدث بنعمة الله تعالى :وهي هنا التحدث عن الإسلام والدعوة له وتبليغه بكل السبل المشرعة..وكذا التحدث بنعم الله تعالى على خلقه وكرمه لهم..فوجب الحديث هنا عن منته سبحانه وفضله علينا بنعمه الواسعة التي لا تعد ولا تحصى فنشكر الله تعالى ونحمده مادحين له على نعمه الوافرة التي من أكبرها نعمة الإسلام وكفى بها نعمة ..فالحمد لله كما حمد نفسه سبحانه ماأعظم شأنه وما أقوى سلطانه...وما أكرمه.


أعمال سورة الليل


باسم الله الرحمان الرحيم

أعمال سورة الليل وآياتها 21/ 22 عملا مباركا:

والليل إذا يغشى 1 والنهار إذا تجلى 2 وماخلق الذكر والأنثى 3

الآية1+2+3/ جواز قسم الله تعالى وحده بالمخلوقات:كما يقسم هنا بالليل حين يغطي بظلمته الأرض..وبالنهار حين يتجلى ويظهر بفجره وأنواره الكون..وبعملية التوالد وكل مكوناتها.

إن سعيكم لشتى 4

4/إختلاف مساعي وأعمال العباد: إذ تختلف أهداف كل عبد وأعماله وبالتالي جزاؤه وثوابه حسب إيمانه..لذا كان الإختلاف بين البشر في كل شيء أمر طبيعي فالإختلاف إذن سنة كونية لحد إختلاف حتى الإجتهادات الفقهية في الإسلام التي يجب أن يكون لنا صدر فسيح لقبولها.. فإختلاف العلماء رحمة للأمة..وإختلاف المذاهب الإسلامية يجب أن يكون إختلاف تنوع لا تضاد...فلكل وجهة هو موليها ..وكل يعمل على شاكلته : كما قال تعالى.

فأما من أعطى واتقى 5

5/بدل العطاء: فالكرم والعطاء في سبيل الله تعالى من شيم الأخيار ومن صفة المحسنين الكرام لذا يوصي الله تعالى هنا بالكرم الجزيل وبعدم البخل بل بالبدل المتواصل على النفس والعيال وكل المحتاجين..وان نهب للناس ما في وسعنا من عطايا مادية ومعنوية ما إستطعنا..

5/التقوى : وهي أن تجعل بينك وبين عذاب الله تعالى وغضبه ومكره وقاية أي حاجزا.. ولن يتم لك ذلك سوى بانتهائك عن كل النواهي وإئتمارك بكل الأوامر.

وصدق بالحسنى 6

6/التصديق بالحسنى: وهو الإيمان بأن فعل الخير يأتي بأحسن النتائج والعواقب دنيا وآخرة..ولا نعمة ولا خير أفضل من الإسلام لذا فالتصديق بأن كل الخير في الإسلام وفي الفعل الحسن أمر قرآني..فوجب اليقين بأن عمل الحسنى والخير لا يأتيان إلا بخير الثمار..وذلك دنيا وآخرة :عكس الأمثلة اليهودية المتسربة اليوم في مجتمعاتها : كقولهم : لا تفعل خيرا حتى لا تقع في بأس ..ومن سبق لا إرتاح...

فسنيسره لليسرى 7

7/تيسير الله تعالى للمومنين المتقين الكرماء: فالله تعالى ييسر كل أمور من بهم هاته الثلات صفات وهي : الإيمان والتقوى والكرم:وذلك دنيا وأخرة بفضله ومنته ورحمته سبحانه.

وأما من بخل واستغنى 8

8/ذم البخل : وهو الشح ومنع ذات اليد ومنع البدل والعطاء وهو ضد الكرم.وقد سأل الرسول صلوات الله عليه الصحابة رضوان الله عليهم : أتدرون من البخيل؟ قالوا بلى يا رسول الله صلوات الله عليه .فقال : البخيل من ذكرت عنه ولم يصل علي. فوجبت الصلاة عليه عنذ كل ذكر له.صلوات ربنا التامة عليه.ويروى أنه مكتوب بباب الجنة : حرمت على كل بخيل وذيوت ومتكبر وعاق لوالديه...وفي الحديث : إتقوا دعوة الكريم: فإنه كلما زل أخذ الله بيده.

8/ذم الإستغناء بغير الله تعالى : فهناك من يستغني بماله وهناك من يستغني بجاهه.. أويستغني بما يكسب من دنياه..لكن الغنى بغير الله تعالى هو عين الإملاق.. وهو عين الفقر للمخلوقات.. فلا غنى بالمخلوق.. ولا غنى للمخلوق إلا بالله سبحانه وتعالى ..فيجب أن نستغني به لا عنه سبحانه مهما وصلنا من ثروات أو جاه دنيوي..فقلب المرء كما قال عيسى عليه السلام عند مكان كنزه فلتكن كنوزكم في السماء كما قال عليه وعلى رسولنا أزكى السلام

وكذب بالحسنى 9

9/ذم التكذيب بالحسنى : وهو الكفر وعدم الإيمان بأن فعل الخير كله في الإسلام وفعل المكارم..وبأن العمل بهذا يؤدي إلى أحسن النتائج دنيا وآخرة ..فعكس هذا نرى أن معظم الناس يظنون أن طريق الخير كلها عقبات ومصاعب لحد قولهم : لا تفعل خيرا حتى ترتاح..وهذه طبعا عقيدة إبليسية خطيرة تجعل المرء يبتعد عن فعل الخيرات فيقترب بالتالي من كل المنكرات..فالتكذيب بالإسلام وبالفعل الحسن وبعواقبهما الخيرة إذن صفة من صفات الكفار والمنافقين.

فسنيسره للعسرى 10

10/تعسير الله تعالى على الكافرين المستغنين بدنياهم وأنفسهم والبخلاء: فالله تعالى يشدد عليهم دنيا وآخرة ويصعب سبيلهم ولهم معيشة شاقة وضنكى ومضنية مهما بدت زخارفهم المادية لأعيننا ..ففي أعماقهم بؤر للشقاء والبؤس دنيا وآخرة.فالشقاء كله في الغنى بالنفس والدنيا وفي البخل.

وما يغني عنه ماله إذا تردى 11

11/لا جاه بالغني في الآخرة: فعكس الدنيا التي يبجل أصحابها ذوي الثروات والأموال والجاه..فلا يغني المال والجاه الدنيوي صاحبه غدا يوم القيامة ..بل التقوى في الآخرة هي المعيار.. فكرم الله كله متعلق بها : إذ قال سبحانه : إن أكرمكم عند الله أتقاكم.. ولم يقل سبحانه أغناكم كما يظن اليهود وكل الماديين.

ففي الآخرة لا ينفع مال ولا بنون ولا جاه إلا من أتى الله بقلب سليم .

إن علينا للهدى 12

12/فرض إرشاد الله تعالى للعباد: فحق على الله تعالى أن يهدي كل المخلوقات لمصالحها هداية فطرة لحد هدايته الحيوانات والطيور لفطرتها.. وأن يهدي عباده كلهم هداية إرشاد ودلالة وتوجيه لكل تعاليم الخير والفلاح كما فعل بواسطة أنبيائه ورسله منذ ابينا آدم عليهم السلام..فبين سبحانه وتعالى سبيل الحق من سبل الغواية والضلال أيما بيان..لكن يوفق فقط أحبابه ومن خلصت نيته لهداية التوفيق والسداد..فهداية الفطرة وهدايةالإرشاد والتوجيه والدلالة عامتان اما هداية التوفيق فخاصة ..لذا فهناك ثلات أنواع للهداية من الله تعالى:

+هداية الفطرة : حيث يهدي كل مخلوق لمنافع حياته حتى أنها هدى النمل لبناء بيوتها وجمع طعامها وكل المخلوقات

+هداية الدلالة والإرشاد: حيث بين ووضح عبر رسله الكرام وكتبه المقدسة الخير من الشر والحق من الباطل وصراطه المستقيم من سبل الكفر ةالضلال والغي: وترك لنا مشيئة الإيمان أو الكفر وفعل الخيرات أو التمادي في المنكرات.

+هداية التوفيق : وهاته لخاصة عباده إذ يهدي كل من يستحق ذلك إلى الإستقامة على صراطه المستقيم وسبيله القويم هنا في الدنيا كما يهديه إلى الثبات على الصراط غدا يوم القيامة والفوز بالجنة ورضوانه تعالى.

وإن لنا للآخرة والأولى 13

13/ملك الله تعالى المطلق: فالله تعالى يملك الدنيا وهو ملكها الحق ويملك الآخرة كلها : فهو مالك وملك الملك والملكوت..فماذا تبقى للخلق؟ وماذا يملك إذن غيره تعالى؟فكل الملك والملكوت لله تعالى وحده مالك كل الزمان وكل المكان ..فله وحده كل الخلق والأمر..فله كل الملك يهبه لمن يشاء وينزعه ممن يشاء سبحانه.. وحينما نزل قوله تعالى : لله الخلق والأمر ..عقب عمر رضي الله عنه : فماذا تبقى لغيره إذن..فكل الملك في امتلاك الخلق كله والأمر كله وليس ذاك سوى له تعالى وحده.

فأنذرتكم نارا تلظى 14

14/الإنذار بجهنم:وهو الوعيد هنا والتحذير من أن نصير بدورنا من حطام جهنم والعياذ بالله: لذا وجب التصديق بالحسنى المتمثلة في كل تعاليم الإسلام لنصل للتقوى والكرم فنفوز دنيا وآخرة ناجين من جهنم الشديدة العذاب.فالله تعالى يحذرنا هنا من نار جهنم المشتعلة أيما إشتعال والتي لا ترحم حتى عصاة المسلمين.

لا يصلاها إلا الأشقى 15

15/شقاء أهل جهنم: فعكس ما يظنه بعض غلاة المذاهب من أن جهنم أيضا نعيم لأهلها.. يؤكد لنا سبحانه وتعالى ان أهل جهنم كلهم في شقاء تام وعناء..ولا نعيم لهم فيهاعلى الإطلاق.فلا يدخل جهنم إلا من شقى بالدنيا بعمله ليشقى بها أيضا في جهنم وعذابها الأليم

الذي كذب وتولى 16

16/من صفات أهل جهنم :

+التكذيب إجمالا إذن سوء النية وعدم التصديق خصوصا بحسنى الإسلام

+ والتولي أي الرجوع للوراء مما يعني التخلف الدائم عن الخيرات والمكارم أو الردة عن الإسلام كله.

وسيجنبها الأتقى 17

17/التقوى من الصفات الكبرى لأهل الجنة: وهي كما قال بعض الحكماء : أن يذكر الله فلا ينسى وكما قال علي عليه السلام : التقوى هي الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والرضى بالقليل والإستعداد ليوم الرحيل.

الذي يوتي ماله يتزكى 18

18/الزكاة : وهي واجب وفرض للفقراء في مال الأغنياء..وهي الركن الثالث من الإسلام ولأهميتها فإن أبا بكر رضي الله عنه حارب مانعي الزكاة محاربته للمرتدين عن الإسلام..فالهاضم لها كالمرتد والعياذ بالله...وهو هاضم لحق الفقراء ظالم لهم وسارق لنصيبهم في مال الله تعالى الذي آتاه..ولو شاء سبحانه لأفقره مثلهم.

وما لأحد عنده من نعمة تجزى 19 إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى 20

19+20/إبتغاء وجه الله تعالى : وهو أن يفعل المرء كل الحسنات والأعمال الصالحة لوجه الله تعالى ..فتكون حياته كلها موجهة لهدف واحد هوالإخلاص في عبودية الله تعالى وعبادته دون رياء..بل ويصل المخلص المبتغي لوجه الله تعالى درجة لا يعبد الله فيها أبدا خوفا من النار ولا طمعا في الجنة بل لوجهه الكريم سبجانه فقط ..وإلا لماذا كان يعبد المبشرون بالجنة بعد تبشيرهم بها..فعبادته لذاته سبحانه من صفات المحسنين وليست في مقدور كل المومنين الذين يعبد معظمهم فقط خوفا من النار أو رجاء وطمعا في الجنة.

19+20/الإيمان باسمه تعالى الأعلى : فهو سبحانه وتعالى علي رفيع الدرجات ..وعلوه ليس علو مكان بل علو قدر ومكانة..فهو سبحانه منزه عن الزمان والمكان..وقد كان قبل خلقه للزمكان وقبل خلق السماوات والأرض والعرش العظيم..والرسول صلوات الله عليه يقول : تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في ذاته .فلا نستطيع ان نعلم كيفية علوه سبحانه وتعالى ولا نربطها بالزمكان فهو خالقهما سبحانه وتعالى.

ولسوف يرضى 21

21/مقام الرضى : وهو الرضى بالله تعالى والرضى عنه فنطيعه في كل ما أمر أو نهى ونصبر على كل ما قدر سبحانه وتعالى إخلاصا له ومحبة فيه سبحانه. ومن أدعية الرضى المأثورة بعد القيام من كل صلاة :رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه نبيا ورسولا.

21/إرضاء الله تعالى لأبي بكر عليه السلام : فقد نزلت الخمس آيات الأخيرة من هاته السورة في حق أول الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم أبي بكر الصديق رضي الله عنه الذي كانت من صفاته كما تشير السورة :التقوى الكاملة والبدل والعطاء والكرم لا لغاية سوى وجه الله سبحانه وتعالى.. وقد كان حقا من المخلصين لذا بشره الله هنا بإرضائه دنيا وآخرة فكان من المبشرين لا بالجنة فقط بل بالرضوان التام رضي الله عنه. والحمد لله تعالى على منته وفضله على أبي بكر رضي الله عنه والكثير من المسلمين معه وبعده.

أعمال سورة الشمس


باسم الله الرحمان الرحيم

أعمال سورة الشمس وآياتها 15/12عملا مباركا:

والشمس وضحاها 1 والقمر إذا تلاها 2 والنهار إذا جلاها 3 والليل إذا يغشاها 4والسماء وما بناها 5 والأرض وما طحاها 6 ونفس وما سواها 7

الآية1+2+3+4+5+6+7/جواز قسم الله تعالى وحده بالمخلوقات: كقسمه هنابالشمس عامة ثم إرتفاعها في جوف السماء ..وقسمه تعالى بالقمر جين يتبع نوره نورها بعد غيابها ..وبالنهار حين يظهرها في عنان السماء بنورها وضيائها. وبالليل حين يغطيها بظلامه.. ثم أقسم بالسماء وعملية ومكونات خلقه..والأرض وعملية انبساطها..فأقسم هنا ببعض معالم الكون الكبرى وبكل سريان الكواكب: الشمسي والقمري والأرضي والسماوي..وفي مقابل هذا الإستواء الكوني البديع أقسم سبحانه وتعالى بالنفس عموما والنفس الإنسانية خصوصاوما سواها حسا ومعنى ومادة ..فقد سوى سبحانه جسمهافي احسن تقويم كما وهبهاقلبا وروحا وعقلا في أبهى كمال.

7/ إستواء نفس الإنسان : فللإنسان مهمة عظيمة في هاته الحياة الدنيا: فحتى ينسجم مع كل الكون ومع كل الطبيعة المخلوقة في توازنات كاملة ..لا بد له من أن يسوي نفسه ويوازنها على فطرة الإسلام وإلا فإنه يشرد عن الكون كله ويكون شاذا..لذا أقسم الله تعالى باستواءات الشمس والقمر والنهار والليل والأرض: التي تتقلب النفس فيها ..وبالتالي بات للنفس أحوالا متعددة ومتباينة يجب أن يسعى المومن لاستوائه وتوازنه فيها كلها...وتلك وظيفة الإسلام : فما جاء القرآن الكريم وما بعث الرسول صلوات الله عليه إلا لتسوية وتوازن الأنفس بتزكيتها وتطهيرها بالأخلاق الإسلامية ظاهرا وباطنا .

وجواب القسم هنا كان:

فألهمها فجورها وتقواها 8

8/إلهام الله تعالى : فالله تعالى يلهم مباشرة عباده المخلصين لفعل الصالحات بينما يترك من سواهم لخواطر وإلهامات أنفسهم والشياطين لكن بتسليطه سبحانه ..لذا فهو الملهم المباشر بالتقوى والملهم الغير المباشر بالفجور فمن شاء سبحانه جعله فاجرا ومن شاء جعله من المتقين.فإن اهتديت فبإلهامه المباشرسبحانه..وإن ضللت فقد تركك لإلهامات نفسك التي خلقهاوما تلهم..فالكل منه تعالى .

8/ذم الفجور: وهو التمادي في العصيان والطغيان والمعاصي والذنوب والعثو في الأرض بكل ألوان الموبقات

8/التقوى : وهي أن تجعل بينك وبين كل مسببات غضب الله تعالى وعذابه ومكره وقاية وحاجزا..ولهذا وجب الإنتهاء عن كل النواهي والإمتثال لكل الأوامر الإلهية.

قد أفلح من زكاها 9

9/التزكية : وهي التطهير والتطهر من كل ألوان المعاصي وكل ألوان الإثم الظاهر والباطن ..وتنمية النفس بكل ألوان الطاعات وبكثرة ذكره تعالى.ولن يتم ذلك إلا بالتشرع والصدق في السلوك لله تعالى مع كثرة ذكره سبحانه والشعور الدائم بمراقبته سبحانه وتعالى .

9/فلاح الطيبين: فمن تزكت نفسه وكان طيب القلب والنفس والعقل والروح دخل الجنة وكان من الفائزين.وإلا فقد وجبت له جهنم : فالجنة طيبة لا يدخلها إلا طيبا :لذا سيدخل العديد من العصاة النار رغم أنهم مسلمين ليتطهروا ويتطيبوا من خبتهم قبل مغفرة الله تعالى لهم : فاللهم طيبنا في الدنيا قبل الآخرة وأجرنا من النار يا غفور.

وقد خاب من دساها 10

10/التدسيس: وهو تدجيل وتدجين وتدليع النفس وتدليلها وتعويدها الكسل والخمول والعصيان وكثرة الذنوب فتتدنى لأسفل سافلين.

10/خيبة المدللين أنفسهم دنيا وآخرة : فلا يجب أن نطيع النفس في كل ما تامر به.فالتدسيس والتدلل والخمول من أهم أسباب الخسران دنيا وآخرة...وللأسف نرى اليوم العديد من الآباء يدللون أنفسهم وأبناءهم مما يصعب معه الإمتثال للشرع: فعوض أن يربوا أبناءهم على الشجاعة والصدق والشدة والصبر والمعقولية لكن برفق ولطف حازم..نرى كل همهم تمتيع أبنائهم لحد تمييعهم ..وصدق من قال : لا تسمنوا أنفسكم فإنها ستأكلكم

كذبت تمود بطغواها 11

11/تكذيب قوم تمود وطغيانهم: وهم الذين أرسل إليهم نبي الله صالح عليه السلام لكنهم كذبوه وتمادوا في إيذائه عليه السلام..بل وطلبوا منه آية على نبوته فبعث الله لهم ناقة عجيبة لكنهم عقروها وذبحوها ثم حاولوا قتل صالح عليه السلام لأنهم كذبوا كل ما جاء به واتبعوا أهواءهم.

إذ انبعث أشقاها 12 فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها 13 فكذبوه فعقروها 14

12+13+14/كفر ثمود بمعجزة الناقة: أي أنهم كذبوا آية كبرى من الله تعالى تدل على نبوة صالح عليه السلام.. إذأرسل لهم الله تعالى ناقة عظيمة أعطتهم من الأدلة العديدة في شكلها وطريقة عيشها ما يدل على نبوة الله صالح عليه السلام..لكن أشقاهم وأشدهم عداوة لنبي الله صالح عليه السلام إنبعث من بينهم مسرعا وتسعة ممن معه فعقروا الناقة وقتلوها رغم أن نبي الله صالح عليه السلام أوصاهم بها وبتوفير يوم لشربها..فقد كانت تعطيهم من الحليب الغزير.. لكن أعداء الله بآياته يجحدون.فدمدم عليهم الله تعالى بكوارث طبيعية أفنتهم أجمعين.

فدمدم عليهم ربهم بدنبهم فسواها فلا يخاف عقباها 15

15/خوف المصير : يجب أن نتقي من عواقب أعمالنا كما كانت عاقبة قوم تمود وغيرهم من الأمم الكافرة بالله تعالى. فنخاف ما سيؤول إليه مصيرنا دنيا وآخرة.. خصوصا أن كل الأمم السالفة كان يتفشى فيها ذنب واحد كبير تستحق به اللعنة فما بالك بالعديد من الأمم اليوم وحتى الإسلامية وقد فشت فيها كل وجميع موبقات الأمم الهالكة .فالرسول نبأنا أنه سيكون هناك خسف ومسخ في هاته الأمة والعياذ بالله تعالى .

15/تنزيه الله تعالى عن الخوف من شيء أو أحد : فالله لا يخشى سبحانه شيئا ولا أحدا فهو منزه سبحانه عن كل النقائص: بل وهو القهار القوي الجبار المهيمن ملك ومالك الملك والملوك سبحانه وتعالى ...لا يقوى قوته ولا يقدر قدرته أحد بل ولو اجتمعت كل المخلوقات لما كانت لها ذرة قوة ولا ذرة قدرة إلا به..فلا حول ولا قوة إلا بالله : من كنوز العرش ..ومن أجل الأذكار فلنكثر من تكرارها.

أعمال سورة البلد


باسم الله الرحمان الرحيم

أعمال سورة البلد وآياتها20/27عملا مباركا.

لا أقسم بهذا البلد 1 وأنت حل بهذا البلد 2 ووالد وما ولد 3

الآيات 1+2+3/ جواز قسم الله تعالى وحده بالمخلوقات: كقسمه هنابمحل إقامة الرسول صلوات الله عليه مكة المكرمة أو بمكة والرسول صلوات الله عليه متحلل فيها ..وقسمه بآدم عليه السلام والصالحين من ذريته أو كل الوالدين والأولاد بل وكل المولدات والمولودات الكونية.

لقد خلقنا الإنسان في كبد 4

4/مقام الصبرعلى الكبد: فالله سبحانه وتعالى خلق الإنسان في تعب ومشقة وكبد لذا وجب صبره على كل ما يقاسيه من عناء وشدة..والصبر هو الجلد وتحمل المكروهات.ولأهميته فقد ذكر تقريبا 80 مرة في القرآن الكريم..فالدنياعادة لا تخلو من مشقات ومشاكل وتلك متعتها حتى قال بعضهم : المشكل هو أن لا يكون لك مشكل..إذن فاعتياد الصبر على المشاق والمكابدة صفة طبيعية لهاته الحياة الأولى

4/الإيمان باسمه تعالى الخالق: فمبدع وفاطر الإنسان وخالقه هو الله سبحانه وتعالى وحده دون شريك.وهو خالق كل الكون والمخلوقات.

أيحسب أن لن يقدر عليه أحد 5

5/ذم الغرور: وهو الشعور المفرط بالقوة والكبرياء والعظمة والإغترار بتكاثرات الدنياومتاعها أوبالنفس وملكاتها.

5/قدرة الله تعالى على الإنسان: فالإنسان ضعيف أمام الله تعالى يستطيع أن يفعل به ما يشاء سبحانه وأنى شاء ذلك .لذا فالأصل فينا الفقر والضعف والجهل كما أن الأصل في الله تعالى القوة والغنى والعلم والقدرة وغيرها من صفات جلاله وكماله سبحانه.

5/الإيمان باسمه تعالى القدير: ويتجلى ذلك في تقديره لكل شيء وأمر وقدرته على كل شيء وعلى كل الأمور مهما دقت أو كبرت. فسبحان من لا يعزبه ولا يعجزه أمر لا في الدنيا ولا في الآخرة

أيحسب أن لن يقدر عليه أحد 5 يقول أهلكت مالا لبدا 6

5+6/ذم الغرور بالمال: فهناك من يتباهى بوفرة ماله وبكثرة إنفاقه وهذا مذموم في القرآن الكريم: فيجب أن نتقي فتنة المال كما نتقي الشيطان فمعظم الناس إنما يرتكبون أكبر المعاصي لأجل المال لأن حبه سكن في قلوبهم حتى صاروا لا يفرقون بين حلاله وحرامه...بل ويتفاخرون فيما بينهم وعلى الفقراء بغناهم وممتلكاتهم متكبرين بمتاع الدنيا الزائل والزائف.

أيحسب أن لم يره أحد 7

7/الإيمان باسمه تعالى البصير : فهو سبحانه وتعالى يرى كل شيء بذاته تعالى رؤيا تليق بجلاله وكماله لا نستطيع في الدنيا أبدا إدراكها..لذا قال الرسول صلوات الله عليه : تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في ذاته.

7/مقام المراقبة: وهو مقام جليل من مقامات الإحسان: ويتجلى بالشعور الدائم برؤية الله تعالى المباشرة لأعمالنا كلها ..وهذا سبب كبير من أسباب التقوى والرشاد.

7/الإيمان باسمه تعالى الرقيب : أي أنه بصير شهيد ومراقب لكل حركاتنا وسكناتنا بل وحتى لخواطرنا وخيالنا..وهذا يستدعي الحياء منه سبحانه وتعالى .

ألم نجعل له عينين 8ولسانا وشفتين 9 وهديناه النجدين 10

8+9+10/الإعتراف بفضل الله تعالى علينا: فهو الذي شق بصرنا وسوى ألسنتنا وكل جسمنا بل وكل حواسنا الظاهرة والباطنة..ثم أرشدانا للنجدين : سبيل الهدى وسبيل الضلال ..فمن شاء إهتدى بإرشاده ومن شاء ضل باستغنائه عنه تعالى وكفره

فله الحمد كمل ينبغي لجلاله.آمين.

8+9+10/حمد الله تعالى : ويستدعي هنا حمده تعالى على ثلاث نعم كبرى:

+نعمة البصر : فتأمل نفسك دون عينين ..فلكان وجهك مشوها..بل وتأمل نفسك أعمى دون بصر..فغيرك يحيا هاته الحالة وابتلاه الله تعالى بالعمى فلا يرى أي شيء من الدنيا..فألا يستحق هذا حمدنا الدائم له..فالحمد لك يا رب على نعمة البصر:واللهم قنا خائنة الأعين.

+نعمة اللسان والشفتين : فتأمل نفسك بدون لسان وشفتين إذن لما استطعت لا كلاما بل ولا أكلا ولكنت مشوها بل ولمت..فسبحان من جعل لنا ألسنا وشفاه جملنا بها لنفصح بها ببيان.. ولنأكل بها.. فالحمد له سبحانه واللهم قنا كل عثرات الكلام والمأكل.

+ نعمة الإرشاد : فالحمد لله تعالى الذي أرشدنا وبين لنا النجدين وطريقي الهدى والضلال : فالحلال بين والحرام بين والمتشابهات قلائل..فتأمل لو لم يرسل لنا رسله الكرام عليهم السلام ..إذن لصار مصير معظم المسلمين جهنم والعياذ بالله

وهديناه النجدين 11

11/حمده تعالى على الإرشاد: فنحمده تعالى أن هدانا للإسلام وبين لنا طريق الهدى والرشاد وجعلنا مسلمين سبحانه..فالحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة .

11/الإنسان مخير في عمله : فالله بين النجدين وأرشد إلى الطريقين لكن لا إكراه في الدين فمن شاء عمل بعمل أهل التقوى والهدى ومن شاء عمل بعمل أهل الضلالة والكفر ..فالإنسان إذن مخير وله مشيئة لكن مشيئته دون مشيئة الله تعالى : فما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين .

فلا اقتحم العقبة 11 وما أدراك ما العقبة 12

11+12/مجاهدة النفس: فأكبر عقبة أمام خير الإنسان وفلاحه هي نفسه التي بين جنبيه لذا قال الله تعالى : إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم..

والضعيف أمام نفسه ضعيف أمام كل أسباب الفلاح والنجاج ..لذا وجبت مجاهدة النفس بتربيتها على تحمل العبادات كلها وصبرها وتصبيرها على إجتناب كل المعاصي والإمتثال لكل الطاعات...فلا تفلح النفس إلا بمجاهدتها على التزكية والتطهير والتطهر.ولن يتأتى ذلك سوى باجتناب ظاهر الإثم وباطنه: وامتثال الشريعة كلها دون تجزيء ولا نقص.. وبذكر الله الكثير والمتواصل.

فك رقبة 13

13/عتق الرقاب: وهو تخليص العبيد من كل ألوان العبودية التي كانت سارية في تاريخ الإنسانية..فقد كان الإنسان يملك أخاه الإنسان كشيء من أشيائه يفعل به ما يشاء..والإسلام أول من حرر الإنسان من كل الوان العبودية لغير الله تعالى.فلا عبودية ولا عبادة لسواه سبحانه.والإنسان لا يملك كما تملك الأشياء كما كانت الجاهلية.

13/فك الرقبة من جهنم : فليس هناك من إنسان إلا ويستحق جهنم إن لم يغفر الله تعالى ويرحم ..لذا قال الرسول صلوات الله عليه : لن يدخل الجنة أحد بعمله ..قالوا : ولا أنت يا رسول الله .قال : ولا أنا إلا أن يتعمدني الله تعالى برحمته..فالأصل في مصيرنا إذن جهنم ..لذا قال تعالى : وإن كل إلا واردها. فرقابنا إذن مرهونة لجهنم..ويجب أن نسعى لفكها وذلك ليس بكثرة العمل الصالح فقط بل بالإخلاص العميق فيه أيضا.

أو إطعام في يوم ذي مسغبة 14

14/إطعام الجوعى: فإطعام الفقراء والمساكين الجائعين وكل المحتاجين من أجل ألوان الكرم.لذا وجبت على المسلمبين محاربة الجوع وكل ألوان الفقر: فالإسلام يأمر بمحاربة الفقرين : المادي والمعنوي معا.

أو إطعام في يوم ذي مسغبة 14يتيما ذا مقربة 15 أو مسكينا ذا متربة16

14+15+16/رعاية اليتامى: وذلك ليس فقط بإطعامهم وتركهم لمعاناة الحياة بل بالتكفل بكل شؤونهم وهذ فرض كفاية إن لم يقم به البعض أثم الجميع..وهو واجب على الدولة ومستحب في حق كل الأسر الغنية وذوي الثروة.

14+15+16/رعاية المساكين: فوجب على ذوي الفضل من النعم والأموال أن يطعموا المساكين ويكسوهم ويعتنوا بكل امورهم..ويرعوهم كما يرعون أطفالهم .

وهذا واجب على الدولة وعلى الأغنياء ولهذا فرضت الزكاة حتى لا يبقى في الأمة فقراء ألبتة..فوجود الفقراء بسبب هضم الدولة والأغنياء لحقهم في الزكاة أو بعدم تنظيمها..فما وجد فقير إلا بغني ظالم مغتصب لحقه.لأن الإسلام ضمن للفقير كالغني: كل حقوقه المادية والمعنوية.

ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة 17

17/الإيمان: وهو التصديق بكل ما جاء به الرسول صلوات الله عليه دون تجزيء أو تبعيض.والعمل بمقتضى هذا الإيمان.

17/التواصي بالصبر : أي تذكير ونصيحة بعضنا البعض بتحمل كل شدائد الحياة والصبر عليها وعلى معاناتها والجلد على شدة مصائبها.

17/التواصي بالرحمة: وهو أن نتراحم في بيننا بكل ألوان المعاملات الكريمة واللينة والشفوقة فلا يشدد بعضنا على بعض..ثم ندعوا لذلك ونتناصح به ونأتمر ونأمر به.

أولئك أصحاب الميمنة 18

18/فوز المومنين الكرماء المتواصين بالخير: فالله ضمن لمن تحلى بهاته الخصال :الإيمان الكرم والتناصح بالصبر والرحمة أن يكون من أهل اليمن واليسر وأصحاب اليمين.

والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة 19

19/تحريم الكفر بآيات الله تعالى: وهذا للأسف سار حتى بين بعض المسلمين فتراهم لا يومنون بكل القرآن بل يطبقون فقط ما ارتاحوا إليه..كما قال تعالى : أفتومنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض؟..فيجب أن نومن بكل آيات الله القرآنية والكونية وبكل ما جاء به الرسول صلوات الله عليه دون تبعيض أو تجزيء ..فالإيمان يجب أن يكون كاملا وكذلك العمل به.. أي بكل القرآن الكريم وبكل آياته البينة الواضحة...وصدق من قال : إعملوا بالإسلام كاملا أو أتركوه فإنكم تشوهوه. وكذلك صدق من قال : الحمد لله الذي علمني الإسلام قبل أن أرى المسلمين..وذلك لما رأى من فرق شاسع بين ما قرأ على الإسلام وواقعنا كمسلمين.

19/شؤم الكافرين: فالله تعالى وعد الكفار بالشؤم في الحياة الدنيا والآخرة

فلهم حياة شقية مملوءة صنكا هنا وهناك.

عليهم نار موصدة 20

20/الوعيد بجهنم: إذ وعد الله سبحانه وتعالى كل من كفر بآياته بالعذاب الشديد في نار جهنم التي ستغلق على أصحابها للأبد..

فاللهم أجرنا من النار.

أعمال سورة الفجر


باسم الله الرحمان الرحيم

أعمال سورة الفجر وآياتها30/ 26 عملا مباركا:

والفجر 1 وليال عشر 2 والشفع والوتر 3 والليل إذا يسري 4

الآيات1+2+3+4/جواز قسم الله تعالى وحده بالمخلوقات :كقسمه هنابالفجر وهو وقت طلوع الصبح أو صلاة الفجر..وقسمه بالعشر الأولى من ذي الحجة التي تستحب فيها كثرة العبادات والصوم.وقسمه بالشفع والوتر بمعنى كل مزدوج ومفرد كما تعني صلاة الشفع والوتر وايضا يوم عيد الاضحى ويوم عرفة. كما اقسم سبحانه وتعالى بسريان الليل في ظلمته/ وحلكته/ نحو النهار.

هل في ذلك قسم لذي حجر 5

5/إستفادة ذوي الألباب من آيات الله تعالى : إذ لا يستفيد من قسم الله تعالى وآياته إلا ذو حجر: أي من له عقل راجح ومنور وكبير.

ألم تر كيف فعل ربك بعاد6إرم ذات العماد 7 التي لم يخلق مثلها في البلاد 8

6+7+8/إهلاك الله تعالى لعاد: وهم قوم نبي الله هود عليه السلام..لكنهم كذبوا به وبآيات الله تعالى فأفناهم الله تعالى وعاصمتهم إرم التي كانت من أكبر مدن عصرهم وأكثرها إزدهارا وتقدما مادياوقتها..فقد كانت لهم حضارة مادية كبيرة لم تغن عنهم من عذاب الله شيئا لكفرهم وتعنتهم.

وثمود الذين جابوا الصخر بالواد 9

9/إهلاك الله تعالى لثمود: وهم الذين كذبوا نبي الله صالح عليه السلام وعقروا الناقة المعجزة..فأفناهم الله وكل قراهم.

وفرعون ذي الأوتاد 10 الذين طغوا في البلاد 11 فأكثروا فيها الفساد12 فصب عليهم ربك سوط عذاب 13

10+11+12+13إهلاك الله تعالى لفرعون وجنوده: فقد كان فرعون ملكا مسرفا في مصر طاغيا هو وجنوده..فكان يقيم دولة دكتاتورية عسكرية مستبدة تستعبدشعبه وبني إسرائيل الذين كان منهم المومنون وقتها..فكان الفساد بكل ألوانه سار في هاته المملكة الظالمة..فأغرقهم الله تعالى في البحر وهم يحاولون قتل نبي الله موسى عليه السلام كي لا يحرر بني إسرائيل منهم.

إن ربك لبالمرصاد 14

14/مرصاد الله تعالى : فالله سبحانه وتعالى يرصد ويترقب كل الخلق وأعمالهم ومن شاء عجل له العقوبة بسرعة في هاته الحياة الدنيا أيضا قبل الآخرة.

14/الإيمان باسمه تعالى الرقيب: فهو مراقب ورقيب على كل حركات وسكنات بل وخطرات العباد.لذا يجب أن نستشعر هاته المراقبة الإلهية لنا فنستحيي من فعل ما لا يرضاه سبحانه.

14/مقام المراقبة: وهو مقام جليل من مقامات المحسننين يستشعر فيه العبد المومن بان الله تعالى يراه في كل صغيرة وكبيرة..فيلتزم حياء وخوفا ورجاء فيه سبحانه وتعالى.

فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي اكرمن 15

15/الغنى ليس بتكريم من الله تعالى: فعكس بني إسرائيل الذين يظنون ان الأغنياء مكرمون من الله تعالى..تشير الآية الكريمة بأن الغنى المادي ليس بدليل على عناية الله تعالى بالعبد..بل التكريم يكون بالتقوى لا غير كما قال الله تعالى : إن أكرمكم عند الله أتقاكم...وليس أغناكم .

وإما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانني 16

16/الفقر ليس إهانة من الله تعالى: فعكس العديد من الناس الذين يهينون الفقراء ويظنون أن الفقر شر من الله تعالى لحد إزدرائهم للفقراء والمساكين والقسوة عليهم ..فالله سبحانه وتعالى يؤكد هنا أن الفقر لا يعد تكريما ولا إهانة من الله تعالى تماما كالغنى.

كلا..بل لا تكرمون اليتيم 17

17/إكرام اليتيم : وذلك يكون ماديا ومعنويافتنبغي كفالته والعناية بكل شؤونه فهو محتاج أكثر من غيره لهذا العطف المادي والمعنوي..وذاك واجب على الدولة ومستحب في حق كل من له المقدرة على ذلك.

ولا تحضون على طعام المسكين 18

18/الحض على إطعام المساكين : فلا يكفي هنا إطعامهم بل ينبغي السعي لحل كل مشاكلهم ومحاربة كل ألوان مجاعاتهم ومعالجة كل أنواع ومسببات الفقر..والحث والتواصي والدعوة لذلك.

18/محاربة المجاعات: وهذا واجب على كل ذي مقدرة وفي العالم باسره فكيف بين المسلمين؟

وتاكلون الثرات أكلا لما 19

19/تحريم هضم المواريث: وهو أكل ميراث اليتامى والنساء والضعفاء عموما إما مباشرة او بقوانين جائرة تمنعهم من حقوقهم.

19/ذم جمع وكنز الثروات: وخصوصا إذا كانت من حرام..لأنه كما قال عيسى عليه السلام: قلوبكم حيث كنوزكم..فلا يخسر القلب إلا حب تكاثرات هاته الدنيا الفانية وثرواتها.فالغنى الحقيقي إنما في هو في غنى القلب والقناعة لا بجمع طائل الثروات من حلال وحرام كما يفعل معظم الأثرياء.

وتحبون المال حبا جما 20

20/ذم حب المال: ففي حديث لإبليس لعنه الله تعالى أنه قال للرسول صلوات الله عليه:لأجعلن الدرهم أحب لأمتك من لا إله إلا الله ..وهذا واقعنا اليوم وللأسف: والفتنة المادية قد عصفت بعقول وقلوب العديد من المسلمين..فحب كثرة الأموال من قلة الإيمان..فيجب أن تكون الأموال في ايدينا فقط ..وكوسيلة فقط للحياة لا غاية منها كلها ..وليس وثنافي قلوبناكما حال معظم الناس اليوم.

كلا إذا دكت الأرض دكا دكا 21 وجاء ربك والملك صفا صفا 22 وجيء يومئذ بجهنم23

21+22+23/النذير بيوم القيامة : والذي من أهواله هنا زلازل الأرض المهولة لحد دكها دكا قاسيا شديدا..ومجيء الله تعالى والملائكة مجيئا يليق بجلاله تعالى وكماله دون تكييف ..فالله تعالى فوق الزمان والمكان..ويأتي الملائكة بجهنم وهم يسوقونها بقوة فتكاد تتفلت منهم لهيجانها وكدرها وغضبها على الكافرين والعصاة..اللهم إنا نعوذ بك منها ومن أهوال هذا اليوم آمين.

يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى 23

23/تذكر الإنسان لكل الحقائق الدينية يوم القيامة وأعماله: ففي هذا اليوم يصير الكل مومنا بالله سبحانه وتعالى وبالإسلام ومتذكرا لكل أعماله بالدنيا.. لكن ولات حين مناص :فقد فات وقت الإيمان الغيبي الذي هو الحياة الدنيا..فلا تنفع النفوس وقتها اعترافها بالغيبيات ولا إيمانها يومئذ بالله تعالى.

23/عدم منفعة إيمان الكافر يوم القيامة: فالكل غدا يوم القيامة سيوقن بالإسلام لكن لا ينفع الإيمان وقتها من لم يومن في الدنيا..

يقول يا ليتني قدمت لحياتي 24

24/ندم الناس يوم القيامة: فالكافر يندم على كفره وضلاله بينما يندم المومن على تفريطه وقلة أعماله..فيعرف أنه لم يكن موقنا كامل الإيمان وإلا لما ارتكب معصية واحدة.

فيومئد لا يعذب عذابه أحد 25 ولا يوثق وثاقه أحد 26

25+26/كل يعاقب بذنوبه: فلا تزر وازرة وزر أخرى ولا يتحمل احد عذاب الآخر.. فكل يحاسب ويعاقب حسب أعماله

25+26/الإيمان بالعقاب: وهو التصديق بأن الله تعالى سيجازي العصاة والكافرين على سيئاتهم كما سيجازي المومنين العاملين على حسناتهم غافرا لسيئاتهم.

يا أيتها النفس المطمئنة 27

27/ السعي للطمانينة : وهي سكون القلب والفكر والروح..ولن يتم ذلك للمومن سوى بكثرة ذكره لله تعالى لقوله سبحانه : ألا بذكر الله تطمئن القلوب..بينما الكفار يطمئنون بالدنيا لا فيها..وشتان بين الطمأنينتين .

28/مقام الرضى: وهو من أعلى مقامات المحسنين ..ويوجز في الإمتثال التام للإسلام..ثم الرضى بكل قدر الله تعالى وقدره والتسليم له: راضين به تعالى ربا وبمحمد صلوات الله عليه نبيا ورسولا وبالإسلام كله دينا.فتسكن الجوارح كلها في وقار المحسنين وتطمئن قلوبهم ونفوسهم.

28/السعي لرضى الله تعالى: وهو السعي لإتقان كل العبادات بإخلاص لله تعالى ومحبة فيه وله: داعين دوما بالرحمة والمغفرة والرضوان أمين

يا أيتها النفس المطمئنة 27 ارجعي إلى ربك راضية مرضية 28 فادخلي في عبادي 29 وادخلي جنتي 30

27+28+29+30/فوز النفس المطمئنة الراضية المرضية: وهي النفس التي إطمأنت باليقين في الله تعالى وكثرة ذكره ورضت به ربا مستسلمة لقضائه وقدره مأتمرة بامره ومنتهية عن نهيه: فأرضاها الله تعالى في الدنيا بالسكينة والوقار وفي الآخرة بالرجوع لرحابه ودخول الجنة ورؤية وجهه الكريم سبحانه.

اللهم طمئنا وارضناوارض عنايا رب آمين

أعمال سورة الغاشية:


باسم الله الرحمان الرحيم

أعمال سورة الغاشية وآياتها 26/15 عملا مباركا:

هل أتاك حديث الغاشية1وجوه يومئد خاشعة2عاملة ناصبة3تصلى نارا حامية4تسقى من عين آنية5ليس لهم طعام إلا من ضريع6لا يسمن ولا يغني من جوع 7

الآيات1+2+3+4+5+6+7/وعيد الله تعالى: وهو الإنذار والتحذير من المصير الأخروي كله ومن يوم القيامة الذي سيغشى بأهواله قريبا كل الناس وكل الكون فتغطي مخاطره كل المخلوقات..وتصير وجوه الكفار والمنافقين والعصاة ذليلة منكسرة نادمة وهي تجر سلالسلها وأغلالها بضنك وتعب مفرط في نار جهنم الشديدة الحرارة والعذاب ..ولا يسقون سوى من عيون بلغت ذروة الحر والحرارة وأكلها أشواك مرة منتنة لا تسمن ولا تغني من جوع كما تملي هاته الآيات الكريمة.

وجوه يومئد ناعمة8لسعيها راضية9في جنة عالية10لا تسمع فيها لاغية11فيها عين جارية12فيها سرر مرفوعة13وأكواب موضوعة14ونمارق مصفوفة15وزرابي مبثوتة16

الآيات8+9+10+11+12+13+14+15+16/وعد الله تعالى : وهو تبشير المومنين كما تشير الآيات الكريمة بوجوه نضرة ناعمة مستبشرة ضاحكة ذات بهجة وحسن ونضارة غدا يوم القيامة وهي راضية بمصيرها في جنة عالية مكانا ومكانة لا يسمع فيها إلا حلو وطيب الكلام دون لغو ولا كلام فارغ باطل ..وهم متكؤون على سرر مرفوعة وقد نشرت أمامهم ووضعت أكواب من لذيد المشروبات مسترخين بابتهاج على وسائد مصفوفة ويطأون زرابي فارهة مبثوتة في كل جنانهم والتي تجري من تحتها أنهار من كل المشروبات وهذه رموز وإشارات فقط أولى إلى مدى العيش الرغيد الذي سيغشى أصحاب الجنة .

أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت؟17وإلى السماء كيف رفعت؟18وإلى الجبال كيف نصبت؟19وإلى الأرض كيف سطحت؟20

17+18+19+20/التفكر في خلق السماوات والأرض : فتشير الآيات هنا إلى التفكر في علوم البيولوجيا والجيولوجيا/أي علوم الحياة والأرض وكذا علوم الفلك والفضاء..فوجب على المسلمين الإهتمام بكل هاته العلوم..فالله سبحانه وتعالى أرسل لنا كتابين كريمين:

+كتابه المسطور المتمثل في القرآن الكريم

+وكتابه المنطور المتمثل في الكون كله

فيجب علينا قراءة الكتابين الكريمين بتمعن وتفكر وذكاء وتدبر.

فالتأمل في خلق الإبل دعوة للتفكر في كل علوم الطب والبيولوجيا

والتأمل في رفع السماء دعوة للمسلمين للإهتمام بكل علوم الفضاء وقراءة آياتها الكبرى عبادة لله

والتأمل في نصب الجبال دعوة لقراءة علوم البراكين والزلازل التي هي جزء من علوم الجيولوجيا التي فيها من الآيات ما يذهل له العقل في عظمة هذا الخالق العظيم سبحانه

والتأمل في تسطيح الأرض وسطحها دعوة ثانية لكل علوم الأرض والجيولوجيا التي تشرح بدقة مدى عظمة هذا الخالق لحد شرحها لعملية نشأة الكون والأرض

فقراءة كل الطبيعة علمياإذن أمر قرآني للإيمان العلمي البرهاني الكبير بالله تعالى...والحمد لله أن هناك اليوم كتب كثيرة في المكتبات وعلى الويب تشرح بدقة كل إعجازات الخالق سبحانه وتعالى...وهذه دعوة كبرى للإهتمام بالإيمان العلمي البرهاني أيضا: عكس ما يدعيه البعض: بأن أفضل الإيمان هو الإيمان دون براهين وأدلة ..بل الإيمان العلمي هو اليقين نفسه : واليقين هو قمة الإيمان..فالإسلام إذن يدعو للعلم والعلم يدعو للإيمان...وحتى تخلق الكون يجب أن تكون ملما بكل علومه إذن فدراستنا لكل العلوم الكونية قراءة لآيات كونية مباشرة منه تعالى سبحانه من خبير عليم..

17+18+19+20/الإيمان العلمي: فالإيمان في الإسلام لم يكن تقليدا أعمى ولا طقوسا دون جوهر كما معظم الديانات المزيفة أو الوضعية بل يدعو إلى معرفة الله تعالى ببراهين وحجج منطقية وعلمية للوصول إلى اليقين في الله تعالى.. فالإسلام إذن يدعو للإيمان العلمي لا للتقليد الأجوف الفارغ

فذكر إنما أنت مذكر21

21/التذكير والتذكر: فيجب أن نحاول دوما أن نتذكر ونتذاكر ويذكر بعضنا البعض بكل آيات الله تعالى القرآنية والكونية وبكل تعاليم الإسلام الحنيف..فتكاثرات الدنيا غالبا ما تنسي الإنسان وظيفته الأساسية في هاته الحياة : وهي العبادة التي لها خلق..ومرض الغفلة عن الله مرض قاتل لكل إلتزامنا بالإسلام ..لذا يجب أن نجعل لنا أوقاتا دائمة ويومية إن أمكن للتذكر والتذاكر في أمور الدين.

فذكر إنما أنت مذكر21لست عليهم بمصيطر22

21+22/من مهام الرسول صلوات الله عليه التذكير : وهو معاودة التبليغ لكل آيات الله تعالى وتذكير المسلمين بها على الدوام..لكنه صلوات الله عليه ليس مسؤولا على توفيق البشر عنوة :إذ ليس هو على الناس بمهيمن ولا مصيطر/مسيطر ومهمته فقد تبليغ آيات الله تعالى ثم التذكير بها دائما.

لست عليهم بمصيطر 22

22/لا إكراه في الدين: فلا عنوة في دخول الإسلام ولا حق حتى للرسول صلوات الله عليه في إكراه الناس حتى يكونوا مومنين بل الإيمان في الإسلام يجب أن يكون عن إقتناع وقناعة وطيب خاطر وإلا فهو النفاق بعينه.

22/الإيمان يدعو للإقتناع : فاقتناع المسلم بعقيدته وبكل أعماله أمر أساسي في تدينه وإلا فهو منافق إن كان يتعبد دون اقتناع.

إلا من تولى وكفر23

23/تحريم التخلف عن الإسلام والردة: وهي الإدبار على الحق والخير الإسلامي كله.أو الإرتداد والرجعة عن الإسلام بعد الدخول فيه.فهؤلاء المرتدين جعل الله تعالى للرسول صلوات الله عليه عليهم يد وهيمنة : وحدهم القتل شريعة : فكل من إرتد عن الإسلام فكان مسلما ثم كفر يعدم شريعة

23/تحريم الكفر: وهو الجحود بألوهية الله تعالى وربوبيته وإنكار كل نعمه وفضله.والمتمثل هنا بالكفر بدين الله الحق : الإسلام الحنيف.. وهنا جعل الله أيضا للرسول صلوات الله عليه على الكفار الظالمين الذين يحاربونه سيطرة فمكنه منهم في الدنيا ثم لهم في الآخرة عذاب أليم..فلا يد للرسول صلوات الله عليه على أحد ولا هيمنة إلا بإقامة الحدود التي منها حد المرتد ثم قتال المعتدين من الكفار..

إلا من تولى وكفر23فيعذبه الله العذاب الأكبر24

23+24/وعيد الله تعالى :وهو توعده الكبير وإنذاره بالعذاب الأليم وبجهنم ..وهنا تخص الآيتان وعيده للكافرين والمرتدين وكل المتخلفين عن الإسلام بالعذاب الشديد والكبير في الدنيا قبل العذاب الأكبر في جهنم

إن إلينا إيابهم25

25/الإيمان بيوم الإياب: وهو يوم القيامة والرجوع لله تعالى الذي نعود ونرجع فيه جميعا للمثول أمامه سبحانه للحساب

25/مقام الأوبة: وهي رجوع العبد الدائم لله تعالى في كل كبيرة وصغيرة فيرجع منكسرا لله شاكرا له على نعمه الوافرة ومستغفرا له من كل الآثام:لا يقوم بعمل ولا يلفظ قولا إلا بانضباط تام على الإسلام.فالأوبة والإنابة والرجوع لله تعالى من أعلى مقامات السالكين وأولها التوبة الخالصة لله تعالى ثم الإنضباط التام على الشريعة بصدق وإخلاص

ثم إن علينا حسابهم26

26/الإيمان بالحساب: وذلك عبر التصديق بأن الله سيحاسب كل المخلوقات غذا يوم القيامة على أعمالهم ويزن أعمالهم بميزانه الحق سبحانه.

26/الإيمان باسمه تعالى الحسيب : وهو الحاسب بدقة بالغة لكل شيء وكل أمر مهما دق أو عظم.. والمحاسب لعباده غدا يوم القيامة على كل أعمالهم ..ومن أصعب وأدق العلوم اليوم علوم الحساب والرياضيات التي هي فقط نقطة من علومه ..فكل العلوم منه تعالى .. حتى أن الفيزيائيين يظنون اليوم أن الكون كله خلق في ساعته الصفر فقط بمعادلة حسابية منه سبحانه من عليم ..فسبحانك يا حسيب.